محمد بن الطيب الباقلاني
119
الإنتصار للقرآن
ترك الصلاة لغير علّة ولا عذر يبيح له الإفطار في بعض أيّام الصيام من رمضان ، وأن يترك سائر الكفّارات ، وأن يشرب الخمر ، ويقتل النفس ، ويستبيح الفرج ، ويغصب الأموال ، وأنّ ذلك كان معروفا من عادة الرسول وحاله في بيان هذه الأمور ، وأنّنا لا نأمن أن يكون قد حضّ كثيرا من صحابته بإطلاق هذه الأمور وإباحتها ، وفي هذا تعطيل الدين ، والشكّ فيه ، والخروج عنه ، ولا سبيل إلى الخلاص منه . وإن هم قالوا في جميع هذا : لا يجوز ما طالبتمونا به في هذه الأمور لإجماع الأمّة على أنّ ذلك لم يقع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قيل لهم : أنتم لا تحفلون بالأمّة ولا تكترثون بقولها ، / إنما يجب أن تعرفوا مذهب الإمام المعصوم في ذلك فقط فإنه هو الحجّة ، ولعلّ مذهب الإمام في بيان هذه الأمور والفرائض ما ألزمناكموه ، وأنتم لا تعرفون ذلك من دينه ، وإن ادّعيتم أنكم قد عرفتم دينه في هذا لم تكونوا حجّة في الخبر عنه وقلبنا دعواكم ، وقلنا لكم : فكذا تقول الشيعة الموافقة لنا على أنّ نقل جميع القرآن شائع ذائع قد قامت به الحجّة ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بيّنه بيانا واحدا : إنّنا لا نعرف أنّ هذا دين الإمام في نقل القرآن وإذاعته ، وبيان الرسول ، فلا يجدون إلى دفع ذلك سبيلا ، وإذا كان ذلك كذلك صحّ بهذه الجملة أنّ نقل جميع القرآن قد قامت به الحجة وانقطع العذر ، وأن بيان الرسول له وقع على وجه واحد ، وأنّ كلّ طريق يثبت به قيام الحجّة بالبقرة وآل عمران والحمد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وكلّ آية يحتجّ بها الشيعة هو الطريق الذي يجب به قيام الحجّة بنقل سورة من القرآن وآية من آياته وكلمة من كلماته . وكذلك فلا يجوز أن يكون الرسول صلى اللّه عليه وسلّم يلقي بيان بعض القراءات والأحرف التي نزل عليها القرآن إلقاء خاصّا لا تقوم به الحجّة ، لأنّه ليس